في تجربة نُشرت عام ٢٠٢٥، وُزّع ٦٥ طالباً وطالبة في التمريض على علاج جماعي بالقبول والالتزام ومجموعة ضابطة. تحسّن التسويف الأكاديمي مع العلاج، لكن الفرق بين المجموعتين في الكمالية غير التكيفية لم يكن دالاً إحصائياً (Ghasempour et al., 2025).
هذا التمييز مهم: فالتحسّن في بدء المهام وإنجازها لا يعني بالضرورة زوال جميع المعايير الشخصية الصارمة. هذه قراءة لنمط النتائج، وليست إثباتاً لآلية تأثير العلاج.
يتناول هذا المقال المشاعر الكامنة وراء التأجيل، وحدود الأدلة الحديثة، وخطوة صغيرة للتدرّب على البدء.
متى يستحق التأجيل أن نتوقف عنده؟
قبل أن تسمّي التأخير تسويفاً، اسأل نفسك إن كنت قد غيّرت أولوياتك بوعي، أم أنك تتجنّب مراراً مهمة ما زلت تنوي إنجازها. هذا سؤال للتأمل، وليس اختباراً تشخيصياً.
تعريف
وفق صياغة دليل مركز التدخلات السريرية الأسترالي، قد يستمر التسويف لأن تأجيل المهمة يخفف الانزعاج فوراً، رغم أن العمل غير المنجز يخلق صعوبات لاحقة (Saulsman & Nathan, 2008a).
الخوف من الفشل أحد الاحتمالات. ويناقش الدليل أيضاً الملل وعدم اليقين وضعف الثقة بالقدرة على الإنجاز؛ فلا يفسّر كل تأجيل بالكمالية (Saulsman & Nathan, 2008a).
اسأل عمّا يحققه التأجيل لك الآن. هل يغيّر خطة واقعية، أم يبعدك مؤقتاً عن شعور لا تريد مواجهته؟ يستخدم الدليل التمييز بين الراحة القصيرة الأمد والتبعات اللاحقة لفهم هذا النمط (Saulsman & Nathan, 2008a).
هل يجب أن أشعر بالاستعداد قبل أن أتحرك؟
يصف العلاج بالقبول والالتزام المرونة النفسية بأنها التواصل مع الخبرة الراهنة والعمل في اتجاه القيم الشخصية. ويتعلق القبول بالاستعداد لاختبار الأفكار والمشاعر الصعبة، ولا يشترط الموافقة على محتواها (Hayes et al., 2006).
تطبيق هذا الإطار على البدء يعني إفساح المجال للانزعاج مع اختيار فعل ممكن. يمكن التدرّب على العمل قبل الشعور بالاستعداد الكامل. هذا تطبيق لإطار العلاج، وليس وعداً بأن كل مهمة ستصبح سهلة.
ما مدى قوة الأدلة الحديثة؟
دراسة
شملت تجربة طلبة التمريض ثماني جلسات جماعية وتقييماً بعد العلاج ثم بعد ثمانية أسابيع. تدعم النتائج مواصلة استخدام العلاج ودراسته للتسويف الأكاديمي، لكنها لا تثبت تحسّن جميع أشكال الكمالية (Ghasempour et al., 2025).
شملت مراجعة منهجية عام ٢٠٢٥ تسع دراسات تجريبية، واعتبرت العلاج بالقبول والالتزام واعداً للتسويف الأكاديمي، مع الدعوة إلى تجارب عشوائية أكثر صرامة (Lee et al., 2025). ولا تحدد عينات الطلبة مقدار الفائدة التي يمكن أن يتوقعها كل بالغ يعمل.
التمرين أدناه مأخوذ من دليل معرفي سلوكي، وليس من تجربة العلاج بالقبول والالتزام. إنه توجيه عملي منشور؛ ولم تختبر تلك التجربة أثره منفرداً.
كيف تبدو تجزئة المهمة عملياً؟
مثال
يقسّم دليل المركز دفع فاتورة الغاز إلى العثور على بيانات الحساب ثم الاتصال بالشركة للدفع. هذا مثال منشور لتجزئة مهمة إلى أفعال، وليس قصة مراجع (Saulsman & Nathan, 2008b, p. 3).
استخدم المثال لفحص وصف مهمتك: هل يحدد فعلاً تستطيع البدء به، أم يصف النتيجة النهائية فقط؟
متى لا يكفي أسلوب للبدء؟
ينبّه دليل المركز إلى أن القواعد الذهنية الراسخة وصعوبة تحمّل الانزعاج قد تحتاجان إلى مساعدة مهنية أكثر كثافة (Saulsman & Nathan, 2008c). إذا كان التأجيل المتكرر يعطّل دراستك أو عملك أو رعايتك الأساسية لنفسك بشدة، فناقش النمط مع مختص مؤهل.
لا تستخدم تمريناً للإنتاجية لتجاهل مرض أو حاجة إلى الراحة أو مطلب غير آمن. تحقّق أولاً من ملاءمة المهمة وموعدها لظروفك.
تمرين: بداية من خمس دقائق
تمرين
تلخيص لأسلوبي تجزئة المهمة والبدء بخمس دقائق في دليل المركز:
- اختر مهمة مؤجلة وحدد أول فعل صغير فيها.
- اعمل على ذلك الفعل لخمس دقائق.
- عند انتهائها، قرّر إن كانت فترة قصيرة أخرى ممكنة.
المصدر: (Saulsman & Nathan, 2008b, pp. 2-4). هذه مساعدة على البدء، وليست علاجاً متكاملاً.
للتأمل، تقترح الوحدة التالية فحص مدى واقعية قاعدة ذهنية وفائدتها، ثم النظر في بديل أكثر مرونة (Saulsman & Nathan, 2008c). ما القاعدة التي حضرت عند البدء؟ وما الذي يتطلبه العمل وفق قاعدة أنفع؟
أسئلة شائعة
هل يعني التسويف دائماً وجود الكمالية؟
لا. تتضمن صياغة المركز مصادر مختلفة للانزعاج، منها الملل وعدم اليقين (Saulsman & Nathan, 2008a). افحص نمطك بدلاً من افتراض تفسير واحد.
هل أثبتت تجربة العلاج أن خمس دقائق تكفي؟
لا. اختبرت الدراسة ثماني جلسات علاجية (Ghasempour et al., 2025). أما أسلوب الدقائق الخمس فاستراتيجية مستقلة في دليل للمساعدة الذاتية (Saulsman & Nathan, 2008b).
ماذا لو بدأت وبقي القلق؟
لا يشترط العمل المفيد في العلاج بالقبول والالتزام غياب المشاعر المزعجة (Hayes et al., 2006). إذا أصبح الانزعاج طاغياً، فتوقف عن التمرين واطلب دعماً فردياً.
المراجع
- Ghasempour, S., Bazghaleh, M., Basirinezhad, M. H., Setousar, M., Sadi, M., Mahmoodi, M., & Abbasi, A. (2025). Effectiveness of group therapy based on acceptance and commitment for nursing students’ procrastination and perfectionism: A parallel randomized controlled trial. Nurse Education in Practice, 84, 104301. https://doi.org/10.1016/j.nepr.2025.104301
- Hayes, S. C., Luoma, J. B., Bond, F. W., Masuda, A., & Lillis, J. (2006). Acceptance and commitment therapy: Model, processes and outcomes. Behaviour Research and Therapy, 44(1), 1-25. https://doi.org/10.1016/j.brat.2005.06.006
- Lee, S. H., Othman, A., & Ramlee, F. (2025). A systematic review on the effectiveness of acceptance and commitment therapy on academic procrastination. Discover Psychology, 5, Article 59. https://doi.org/10.1007/s44202-025-00379-8
- Saulsman, L., & Nathan, P. (2008a). Put off procrastinating: Module 2. Understanding procrastination, Part II. Centre for Clinical Interventions. Workbook module.
- Saulsman, L., & Nathan, P. (2008b). Put off procrastinating: Module 5. Practical techniques to stop procrastination. Centre for Clinical Interventions. Workbook module.
- Saulsman, L., & Nathan, P. (2008c). Put off procrastinating: Module 6. Adjusting unhelpful rules/assumptions and tolerating discomfort. Centre for Clinical Interventions. Workbook module.