لنتخيل ثلاثة أشخاص يسمعون انتقاداً متشابهاً: يقول أحدهم إن الأمر لا يهمه، ويجد الثاني تفسيراً منطقياً لكل شيء، بينما يعترف الثالث بأنه تألم ويتحدث عن شعوره. هل اختار دماغ كل منهم دفاعاً مختلفاً؟ وهل يمكن أن يكشف حلم تلك الليلة شيئاً عن التجربة؟
هذا المثال يطرح أسئلة؛ فلا تكفي عبارة واحدة أو سلوك منفرد لتحديد دفاع نفسي لدى شخص. وتحتاج الإجابة العلمية إلى التمييز بين نظرية التحليل النفسي، والبحث في السلوك والخبرة، وقياس نشاط الدماغ.
ماذا قصد فرويد بالدفاع؟
في التحليل النفسي، تشير الدفاعات إلى عمليات تحمي الفرد من القلق والصراع الداخلي. أسس سيغموند فرويد هذا التوجه، وطورته آنا فرويد في كتاب الأنا وآليات الدفاع. يقدم هذا التاريخ إطاراً لفهم الخبرة، لكنه لا يقدم بذاته خريطة للدماغ (Cramer, 2000; A. Freud, 1966).
تعمل الدفاعات عادة دون اختيار متعمد. ففي النظرية التحليلية، يعني الكبت بقاء محتوى مؤلم خارج الوعي؛ أما الإرجاء الواعي فقد يتضمن قراراً بتأجيل التفكير في أمر ما مؤقتاً. ومن المهم عدم الخلط بين العمليتين (Cramer, 2000).
لأمثلة إضافية، انظروا مقال آليات الدفاع والدماغ والوجه. ننتقل هنا إلى سؤال آخر: لماذا تختلف استجاباتنا، وإلى أي حد يفسرها البحث العصبي؟
أي جزء من الدماغ يختار آلية الدفاع؟
لم يحدد البحث منطقة بعينها تختار الإنكار أو الإسقاط أو الكبت. فالربط بين الدفاعات التحليلية ونشاط الدماغ يواجه صعوبات في تعريف العمليات اللاواعية وقياسها. يناقش نورتوف وزملاؤه تفاعلات العمليات الانفعالية والمعرفية، بدلاً من افتراض مفتاح مستقل في الدماغ (Northoff et al., 2007).
تأتي الأدلة الأوضح من مهام يستطيع الباحث فيها تحديد ما يفعله المشارك:
| العملية المدروسة | النتيجة العصبية | حدود التفسير |
|---|---|---|
| إعادة التقييم: تغيير معنى موقف انفعالي | أظهر تحليل تلوي لـ٤٨ دراسة مشاركة مناطق جبهية أمامية وجدارية وتعديل نشاط اللوزة الدماغية | يتعلق ذلك بتنظيم الانفعال، ولا يحدد مركزاً للتبرير الدفاعي (Buhle et al., 2014) |
| منع الاسترجاع عمداً | ارتبط ازدياد نشاط القشرة الجبهية الأمامية الظهرية الجانبية وانخفاض نشاط الحصين بضعف التذكر لاحقاً | لا يثبت تثبيط الاسترجاع الواعي وجود الكبت الفرويدي اللاواعي (Anderson et al., 2004) |
لذلك يتجاوز القول إن القشرة الجبهية الأمامية مسؤولة عن الإنكار حدود الأدلة. تدرس هذه الأبحاث مهام محددة وأنماطاً لدى مجموعات، ولا تتيح تحديد دفاع الفرد أو المعنى الخفي لسلوكه من صورة دماغه (Northoff et al., 2007; Buhle et al., 2014).
لماذا تختلف الدفاعات بين الأفراد؟
لا يوجد تفسير واحد. تساعد ثلاثة مسارات على فهم الاختلافات:
١. النمو والتغير عبر الحياة
لا تبقى الدفاعات بالضرورة ثابتة من الطفولة إلى الرشد. وجدت دراسة طولية شملت أكثر من ١٥٠ شخصاً تغيرات في الدفاعات المقاسة من قصصهم في أعمار ١١ و١٢ و١٨ عاماً. ولا تبرر الاتجاهات الجماعية تحديد «عمر نفسي» لشخص انطلاقاً من سلوكه (Cramer, 2007).
٢. العلاقات والشعور بالأمان
في دراسة شملت ١١٢٩ طالباً جامعياً، ارتبطت أنماط التعلق والدفاعات والضيق النفسي بعضها ببعض. تدعم هذه الارتباطات دراسة الخبرات العلائقية، لكن بيانات الاستبيانات لا تثبت أن تربية معينة تؤدي حتماً إلى دفاع محدد (Ciocca et al., 2020).
٣. معنى التهديد في الموقف الراهن
في النموذج التحليلي، يهم مصدر القلق ومعنى التهديد عند محاولة فهم الدفاع (A. Freud, 1966). فقد يُطرح في الحوار العلاجي سؤال: هل يبدو هذا الانتقاد أقرب إلى الرفض أم إلى الفشل؟ هذه فرضية للاستكشاف، وليست قاعدة تقول إن الخوف من الرفض يؤدي دائماً إلى الإنكار.
لا تدعونا هذه الاختلافات إلى تصنيف الناس. والسؤال الأجدى هو: ما الذي قد تحميه هذه الاستجابة في هذا الموقف، وما كلفتها؟
هل يمكن أن تتغير الدفاعات؟
في دراسة على ٢١ بالغاً تلقوا علاجاً نفسياً دينامياً طويل الأمد، ارتبط تحسن الأداء الدفاعي بتحسن لاحق في الأعراض والأداء. لا يسمح حجم العينة الصغير وتصميم الدراسة بالاستنتاج أن تغير الدفاعات وحده سبب التحسن (Perry & Bond, 2012).
للتأمل الشخصي، يمكن وصف موقف: ماذا حدث، وماذا شعرت، وكيف استجبت، وكيف تود الاستجابة في المرة المقبلة؟ هذا اقتراح للملاحظة، وليس اختباراً لتشخيص دفاع لاواعٍ.
ما علاقة النوم والأحلام بهذا الموضوع؟
ربط فرويد الأحلام بالرغبات والصراعات اللاواعية، وميز بين محتوى الحلم المتذكر والمعاني المستكشفة عبر التداعي. هذه نظرية تاريخية في التحليل النفسي، وليست نتيجة محسومة في علم الأعصاب (Freud Museum London, n.d.).
النوم حالة فسيولوجية، والحلم خبرة ذاتية أثناء النوم. في دراسة استخدمت التسجيل الكهربائي للدماغ والإيقاظ المتكرر، وردت تقارير عن الأحلام أثناء نوم حركة العين السريعة (REM) وأثناء النوم غير المصحوب بها. ارتبطت تقارير الأحلام بانخفاض النشاط منخفض التردد في مناطق خلفية من القشرة. لا يكشف هذا الارتباط المعنى الشخصي للحلم (Siclari et al., 2017).
وفي تجربة أخرى، ارتبط الحلم بمهمة تعلم بأداء أفضل بعد النوم. ينسجم ذلك مع وجود صلة بين الأحلام ومعالجة الذاكرة، لكنه لا يثبت أن لكل حلم وظيفة محددة أو أن الحلم نفسه سبب تحسن الذاكرة (Wamsley et al., 2010).
يمكن مناقشة المشاعر والتداعيات المرتبطة بالحلم دون اعتباره دليلاً على ذكرى خفية أو تشخيص نفسي. حتى طريقة فرويد اهتمت بتداعيات صاحب الحلم، ولم تستخرج المعنى من قاموس ثابت للرموز (Freud Museum London, n.d.).
ماذا عن الرؤى التي يبدو أنها تسبق الأحداث؟
قد يرى شخص حلماً ثم يقع حدث مشابه له، وقد تحمل التجربة معنى عميقاً لديه. السؤال العلمي أكثر تحديداً: هل جرى الحصول بصورة قابلة للتكرار على معلومات عن المستقبل تتجاوز المصادفة والمعلومات السابقة؟ لا يكفي تشابه حلم واحد مع حدث واحد لإثبات ذلك.
في دراستين، تذكر المشاركون أزواج الأحلام والأحداث المتوافقة أكثر من غير المتوافقة، وارتبط الميل إلى إيجاد أوجه شبه بين الأحلام وأخبار مقترنة بها عشوائياً بالاعتقاد في الاستباق. تقدم النتائج مسارات لفهم الشعور بأننا حلمنا بحدث قبل وقوعه، لكنها لا تفسر كل تجربة فردية (Watt et al., 2014).
ولفحص أكثر إنصافاً، يُقترح تسجيل الأحلام بتاريخها وتفاصيلها قبل الأحداث، وتحديد معايير التشابه والفترة الزمنية مسبقاً، وحساب الأحلام التي لم توافق أي حدث أيضاً. ولا يغني هذا الاقتراح المنهجي عن اختبار مضبوط بتقييم مستقل. لا توفر المصادر المراجعة هنا أساساً لاعتبار الأحلام أداة موثوقة للتنبؤ بالمستقبل. والمعنى الديني أو الشخصي للتجربة سؤال مختلف عن اختبار التنبؤ تجريبياً.
أسئلة شائعة
هل نسيان حدث يعني أنني كبته؟
لا يكفي النسيان وحده لإثبات ذلك. تلقى المشاركون في تجربة تثبيط الاسترجاع تعليمات متعمدة؛ ولا يصح تعميم النتيجة لتحديد سبب نسيان حدث معين في حياة شخص (Anderson et al., 2004).
من أين أبدأ في استكشاف حلم؟
يمكن بدء الحوار بسؤال: بماذا شعرت، وبماذا يذكرني هذا الشعور؟ احتفظوا بالإجابة كاحتمال للتأمل. لا تستخدموها لإثبات حدث ماضٍ أو توقع المستقبل أو الحكم على شخص آخر.
المراجع
- Anderson, M. C., Ochsner, K. N., Kuhl, B., Cooper, J., Robertson, E., Gabrieli, S. W., Glover, G. H., & Gabrieli, J. D. E. (2004). Neural systems underlying the suppression of unwanted memories. Science, 303(5655), 232-235. https://doi.org/10.1126/science.1089504
- Buhle, J. T., Silvers, J. A., Wager, T. D., Lopez, R., Onyemekwu, C., Kober, H., Weber, J., & Ochsner, K. N. (2014). Cognitive reappraisal of emotion: A meta-analysis of human neuroimaging studies. Cerebral Cortex, 24(11), 2981-2990. https://doi.org/10.1093/cercor/bht154
- Ciocca, G., Rossi, R., Collazzoni, A., Gorea, F., Vallaj, B., Stratta, P., Longo, L., Limoncin, E., Mollaioli, D., Gibertoni, D., Santarnecchi, E., Pacitti, F., Niolu, C., Siracusano, A., Jannini, E. A., & Di Lorenzo, G. (2020). The impact of attachment styles and defense mechanisms on psychological distress in a non-clinical young adult sample: A path analysis. Journal of Affective Disorders, 273, 384-390. https://doi.org/10.1016/j.jad.2020.05.014
- Cramer, P. (2000). Defense mechanisms in psychology today: Further processes for adaptation. American Psychologist, 55(6), 637-646. https://doi.org/10.1037/0003-066X.55.6.637
- Cramer, P. (2007). Longitudinal study of defense mechanisms: Late childhood to late adolescence. Journal of Personality, 75(1), 1-24. https://doi.org/10.1111/j.1467-6494.2006.00430.x
- Freud, A. (1966). The ego and the mechanisms of defence. Publisher’s catalogue.
- Freud Museum London. (n.d.). Dream distortion; Freud’s method for interpreting dreams. Historical accounts of Freud’s theory. Dream distortion; Interpreting dreams.
- Northoff, G., Bermpohl, F., Schoeneich, F., & Boeker, H. (2007). How does our brain constitute defense mechanisms? First-person neuroscience and psychoanalysis. Psychotherapy and Psychosomatics, 76(3), 141-153. https://doi.org/10.1159/000099841
- Perry, J. C., & Bond, M. (2012). Change in defense mechanisms during long-term dynamic psychotherapy and five-year outcome. American Journal of Psychiatry, 169(9), 916-925. https://doi.org/10.1176/appi.ajp.2012.11091403
- Siclari, F., Baird, B., Perogamvros, L., Bernardi, G., LaRocque, J. J., Riedner, B., Boly, M., Postle, B. R., & Tononi, G. (2017). The neural correlates of dreaming. Nature Neuroscience, 20(6), 872-878. https://doi.org/10.1038/nn.4545
- Wamsley, E. J., Tucker, M., Payne, J. D., Benavides, J. A., & Stickgold, R. (2010). Dreaming of a learning task is associated with enhanced sleep-dependent memory consolidation. Current Biology, 20(9), 850-855. https://doi.org/10.1016/j.cub.2010.03.027
- Watt, C., Ashley, N., Gillett, J., Halewood, M., & Hanson, R. (2014). Psychological factors in precognitive dream experiences: The role of paranormal belief, selective recall and propensity to find correspondences. International Journal of Dream Research, 7(1), 1-8. https://doi.org/10.11588/ijodr.2014.1.11218